هاشم معروف الحسني
238
أصول التشيع
سبحانه ، عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول . فالرسول لا يعلم إلا ما علمه إياه ربه : قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ولقد قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم مالي ولهم يسألوني عما لا أعلم ، وإنما أنا عبد لا علم لي إلا ما علمني ربي ، فلقد أودع فيه اللّه قوة كاملة تؤهله أن يكون أمينا على وحيه وحافظا لأمانته ، والإمام الذي يخلفه بعد أن ثبت أن أمر تعيينه لا يرجع إلى الأمة لا بد وأن يكون عنده من العلم والقدرة ما يؤهله للقيام بالمهمة التي ألقيت على عاتقه ويمكنه من أدائها ولا يكون ذلك عن طريق الوحي ، لأنه من مختصات الأنبياء ، فلا بد وأن يكون عن طريق تعليم النبي له ، فالنبي الكريم بعد أن أوحي إليه أمر المختار للإمامة أعده لهذه المهمة إعدادا كاملا ، وأفاض عليه مما أوحاه إليه ربه حتى ملك شعاب نفسه وجوانب روحه لينقطع العذر ويزول الريب من نفوس المرتابين ، ولزمته ملكة العصمة التي تسيطر على جميع القوى الشريرة الموجودة في الإنسان ليمتنع عن ارتكاب الجرائم ويرتفع عن الوقوع في الخطأ ، وبذلك يسهل التصديق به ويصبح بإمكانه أن يستظهر على جميع الصعاب ، ويبلغ للناس عهد اللّه كاملا لا نقصان فيه ولا زيادة . فنسبة علم الغيب لغير اللّه تكذيب لنصوص القرآن ومخالفة لصريح آياته ، والذي ندعيه وندين به هو أن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم علمه اللّه سبحانه بطريق الوحي تارة والإلهام أخرى ما يتعلق بأمور الدين ، وشيئا مما يتعلق بأمور الدنيا ، ولقد قال صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا علم لي إلا ما علمني ربي . ولقد كان يسأل أحيانا عن بعض أسرار الكون فلا يجيب ، وينتظر أمر الوحي فيما كان يسأل عنه ، وما عند الإمام من معلومات تتعلق بأمور الدين وبعض الشؤون الأخرى ، كانت عن طريق النبي لا غير ، فلقد كاشفه بعض الحوادث التي ستمر على الناس في مستقبل الزمان وأخبر عنها الإمام عليه السّلام قبل وقوعها بعشرات السنين ، كما أخبر بقتله وقتل ولديه وما جرى عليهما ، وقيام الدولتين